محمد بن علي الشوكاني

5578

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بمعروف ، ولا نهي عن المنكر ؛ فما أقل النفع بهم ! وأحقر الفائدة على الدين منهم ! ؛ فإنهم وإن كانوا ناجين بأعمالهم ، فائزين بتمسكهم بعروة الحق الوثقى ، لكنهم في زمان غربة الدين ، وانطماس معالمه ، وظهور المنكر ، وذهاب المنكر بين أهل السواد [ 3 ] الأعظم ، وفيما يتظاهر به الناس ؛ وحينئذ يصير المعروف منكراً ، والمنكر معروفاً ، ويعود الدين غريبا كما بدأ . وإذا تقرر لك هذا ، وعرفت ما في قيام الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر في الناس من مصالح المعاش والمعاد ، وفوائد الدنيا والدين ( 1 ) - فاعلم أن هذا الذي رأي منكراً ، إن كان قادرا على تغييره بنفسه ( 2 ) ، أو بالاستنصار بمن يمكن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) قال تعالى { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ } [ آل عمران : 110 ] . وقال تعالى : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ آل عمران : 104 ] . وقال سبحانه وتعالى : { أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } [ الأعراف : 165 ] . وقال تعالى : { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } [ المائدة : 78 - 79 ] . قال ابن كثير في تفسيره ( 2 / 396 ) فمن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل معهم في المدح كما قال قتادة : بلغنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حجة حجها رأي من الناس دعة فقرأ هذه الآية : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } ثم قال من سره أن يكون من هذه الأمة فليؤد شرط الله فيها ومن لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم بقوله : { كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } . ( 2 ) قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من رأي منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " . من حديث أبي سعيد الخدري . أخرجه مسلم رقم ( 49 ) وأبو داود رقم ( 1140 و 4340 ) والترمذي رقم ( 2173 ) والنسائي ( 8 / 111 ) وابن ماجة رقم ( 4013 ) . قال القرطبي في " المفهم " ( 1 / 233 ) : هذا الأمر على الوجوب لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من واجبات الإيمان ودعائم الإسلام ، بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ولوجوبه شرطان : 1 - العلم بكون ذلك منكرا أو معروفا . 2 - القدرة على التغيير .